أسطورة البرجوازية الوطنية والتقدمية (١) اسطورة البرجوازية القومية والتقدمية - العرض الشامل- اجزاء ١ الى ٥
19 |
59 ولكن هذه الصيغة العامة لا تبين لنا كيف يتم انتاج فائض القيمة،اي واقع كون النقد النهائي (M') اكبر من النقد الاولي (M). يلخص ماركس المشكلة بهذه الصورة: 60
"يجب الكشف عن تحول النقد الى راسمال على اساس القوانين الكامنة لتبادل البضائع، اي يجب ان يشكل تبادل المعادلات نقطة الانطلاق لنا. فصاحبنا مالك النقد، الذي ليس سوى يرقة الراسمالي يجب عليه ان يشتري البضائع بقيمها وان يبيعها بقيمها وان يحصل مع ذلك في نهاية هذه العملية على قيمة اكبر مما وظفه فيها. وان تحوله الى فراشة، الى راسمالي حقيقي، ينبغي ان يحدث في مجال التداول وخارج مجال التداول في الوقت ذاته، تلك هي شروط القضية. راس المال، المجلد الاول - ص١٦٣". لو دققنا في الصيغة السابقة لتبين لنا ذلك التناقض بوضوح. فالصيغة (M-C-M') تتكون من حلقتين: (شراء: M-C)، و (بيع: C-M') . وان راس المال الذي يجب تحديده على اساس تبادل البضائع قد ظهر في كلا حلقتي التبادل[١٠]. و لذلك فان منشا فائض القيمة ليس معلوما في المعادلة. ان التحليل المنطقي يسير بنا نحوميدان الانتاج. (راجع المجلد الاول، القسم الثاني، الفصل ٦). و لكن الصيغة السابقة لن تزودنا بفكرة ما عن عملية الانتاج. يجب ان تتحقق معادلة الانتاج خلال حلقتا الانتاج الا ان الصيغة السابقة تلخص كل تلك العملية في المقطع C. اذا اردنا عرض عملية الانتاج (عملية العمل) في الصيغة السابقة بشكل ادق فانها تكون على الصيغة التالية:[١١]
(١) ![]() 62 بعبارة اخرى تنقسم البضائع التي يشتريهاالراسمالي الى قسمين: وسائل الانتاج وقوة العمل. يتم دمج كل من قوة العمل و وسائل الانتاج و يكون الناتج بضاعة ثالثة (C') ويتم بيعها في السوق ليحصل على النقد النهائ (M') اذا نظرنا الى هذه الصيغة التفصيلية من زاوية تبادل المتعادلات في الحلقات المختلفة ندرك بانها لاتختلف عن الحلقة السابقة. ففي الصيغة (M-C) يقوم الراسمالي بشراء بعض البضائع باقيامها. وردت عملية التبادل هنا في هذه الصيغة بشكل ادق: في الواقع يقوم الراسمالي في حلقة الشراء بانجاز عمليتي بيع. فهو يشتري وسائل الانتاج (M-MP) و قوة العمل (M-L). في عملية التبادل الاولى، من المفروض ان يتم دفع اقيام متساوية لوسائل الانتاج الى اصحابها و كذلك لو افترضنا اوضاع طبيعية لحركة راس المال(غير متازمة) فان قيمة قوة العمل قد تم دفعها الى صاحبها(اي الى العامل)[١٢]. يتم بيع البضائع المنتجة في حلقة البيع (C'-M') كما هو الحال في الصيغة السابقة. من اجل معرفة اسباب وكيفية زيادة القيمة (انتاج فائض القيمة) يجب ان ندقق، دون شك، في مرحلة P اي عملية العمل. و لكننا نصادف في هذه الصيغة ايضا (الى حد تعلق الامر بتبيان وتوضيح مصدر فائض القيمة) نواقص رئيسية. فهي رغم كونها تزودونا بصورة اوضح عن عملية العمل، مقارنة بالصيغة العامة (M-C-M') الا انها تبقى في المرحلة التي تكشف فيها عن التغير الخارجي لراس المال اي تحول راس المال من شكله النقدي الى شكله المنتج، و بعد ذلك الى شكله السلعي و مرة اخرى الى نقد، انها تنحصر في هذا الاطار. ان هذه الصيغة مجردة بقدر الصيغة (M-C-M'). تكشف الصيغة التفصيلية الثانية مكانة عملية العمل في دوران راس المال و اعادة انتاجه ولكن في شكلها المادي و الطبيعي فقط، اي فقط قي المستوى الذي اشرنا اليه في مدخل هذا القسم. تقتصرعملية العمل على كونها تكشف في هذه الصيغة كيف ان العمال يقومون، من خلال الاستفادة من وسائل الانتاج و مواد العمل، بانتاج بعض البضائع الاخرى ولن تقترب في كل الاحوال من توضيح مسالة كون قيمة السلع المنتجة اكبر من قيمة السلع التي استخدمت في انتاجها. هنا يتم عرض عملية العمل بمعناها العام، اي بمعنى كونها عملية مشتركة في كل الانظمة الاجتماعية، و بمعنى كونها عملية يتم انتاج القيمة الاستهلاكية في سياقها. ولكننا اذا اردنا توضيح كيفية زيادة القيمة (انتاج فائض القيمة) يجب، كما اشرنا سابقا ان نقوم بتحليل عملية العمل من زاوية انتاج القيمة وليس من زاوية انتاج القيمة الاستهلاكية. ان الخاصية المميزة لعملية العمل في النظام الراسمالي هي امكانية تبيان "الشروط العامة للانتاج" (العمل ووسائل العمل) من خلال مفهوم القيمة. ولذلك اذا اردنا تبيان الكيفية التي يتم فيها انتاج فائض القيمة، يتوجب علينا ان نبحث بدقة عن صيغة او علاقة تكشف العلاقة الثنائية بين العمل و وسائل العمل ليس بوصفها علاقة بين اشياء مختلفة بكيفيات مختلفة بل بوصفها كميات مختلفة في شئ واحد (القيمة). 63 يتضح مما سبق لماذا لم يقيد ماركس نفسه باطار الصيغة السابقة، في سياق توضيحه جوهر ومحتوى راس المال(ازدياد القيمة) ومسار واسلوب دوران راس المال.(سنبين لاحقا كيف ان المفاهيم التحريفية المرتبطة بمسالة التبعية تنطلق من نفس هذا الادراك الصوري لراس المال وللمفاهيم والمقولات المتعلقة بمساره ودورانه). يعرض ماركس، من اجل توضيح كيفية انتاج فائض القيمة وتحول النقد الى راس مال صيغة اخرى تكشف باختصار الخطوط الرئيسية لنظرية الاستغلال واراء ماركس الاساسية حول قوانين حركة الاقتصاد الراسمالي والتناقضات الداخلية لمسار تراكم راس المال. تحلل هذه الصيغة راس المال ليس بالاستناد على الاشكال المتعددة التي يتخذها ضمن مسار دورانه وحركته الخارجية "نقد، بضاعة، وسائل الانتاج" بل استنادا الى انقسامه وتجزئته الداخلية حيث ينشطر الى جزئين "الراسمال الثابت" و "الراسمال المتغير". صار ماركس، بعد اكتشافه الخاصية المزدوجة لقوة العمل "بوصفها سلعة"، يبين بان الجزء المتغير من راس المال، اي الجزء الذي يتم صرفه لشراء قوة العمل، يزداد ويتطور. ان قوة العمل هي البضاعة الوحيدة التي تنتج، باستهلاكها، قيمة جديدة. تضيف وسائل الانتاج والمواد الخام قيم اجزائها المستهلكة فقط الى البضاعة النهائية، ولكن حينما يتم استهلاك قوة العمل اثناء العملية الانتاجية يتم الحصول على قيمة اضافية اكبر من القيمة التي تم استخدامها. ان اساس انتاج فائض القيمة هو استغلال العمل. من اجل الكشف عن جوهر ومحتوى راس المال يستخدم ماركس، صيغته المعروفة:[١٣]
(٢)
67 بعكس الصيغة السابقة التي تحلل الاشكال والكيفيات التي يتخذها راس المال اثناء مسار دورانه، تعرض المعادلة الجديدة راس المال حسب كمية القيمة. فالاجزاء المختلفة للمعادلة(الراسمال الثابت، الراسمال المتغير وفائض القيمة) تظهرهنا بوصفها مجرد كميات متعددة لشئ واحد اي القيمة وان كون هذه الاجزاء تتخذ اي شكل من اشكال القيمة لن يؤثر على علاقاتها(كل ما يجب معرفته هو وسائل الانتاج هي الوسائل المادية للراسمال الثابت وان وسائل الاستهلاك تشكل الوسائل المادية للراسمال المتغير وان بامكان فائض القيمة، ان تعبر عن نفسها في اية بضاعة). ان هذا التجريد لشكل محدد من وسائل الانتاج، الاستهلاك ولناتج عملية العمل هو تجريد موضوعي، واقعي ويحدث في المجتمع الراسمالي بشكل عملي و دون معرفة هذه الميزة الخاصة بالمجتمع الراسمالي لايمكن ادراك و توضيح كيفية تطوره. ان الرسمال هو عبارة عن قيمة تتزايد وتتراكم. هذا هو جوهر راس المال. ان عملية ازدياد القيمة هي نقطة البداية في تحول النقد الى راس المال، ولكن: 68 "يمكن الحديث عن هذه الكمية من النقد، بوصفه راسمالا فقط عندما يتم الاستفادة منها من خلال صرفها لزيادتها... ولذلك يبدو واضحا من هذه الصيغة البسيطة لراس المال (او راس المال المستقبل) سواء في حالته النقدية او القيمية بان كل ما له علاقة بالقيمة الاستهلاكية قد تم قطعه واندثر. بل ان الامر الاوضح من ذلك هو انه قد تم تجاوز كل العلائم المحيرة وغير المرغوبة لعملية العمل الواقعية (انتاج البضاعةو...الخ). ولذلك تكشف الخاصية والسمة المميزة للانتاج الراسمالي عن نفسها بهذه البساطة وهذا الشكل المجرد. اذا كان الراسمال الاولي قيمة مقدارها × فانه يتحول الى راسمال ويحقق غرضه عندما يصبح ×∆ +× فقط. اي عندما يتحول الى مقدار من النقد او القيمة يكون مساويا لمجموع الراسمال المستخدم اضافة الى مبلغ فائض، بعبارة اخرى عندما يتحول الى اجمالي من النقد والنقد الفائض او الى اجمالي من القيمة وفائض القيمة. بناءا على ذلك يظهر ان انتاج فائض القيمة، التي تضمن الحفاظ على القيمة الاولية المستخدمة هو الهدف المحدد، القوى المحركة و الهدف النهائي للانتاج الراسمالي. النتائج ص٩٧٦ - خطوط التاكيد من ماركس". 69و بهذا الشكل يقوم ماركس بصياغة المعادلة الثانية بوجه المعادلة الاولى التي تبين التحول النوعي لراس المال، جوهر الانتاج الراسمالي و علاقة راس المال على الصعيد الكمي، على اساس عملية ازدياد القيمة و حيث يوضح باختصار، في المعادلة الثانية، كيفية تزايد القيمة. ان هذه المعادلة هي، بالضبط، مانحتاجه من اجل معرفة مسار حركة راس المال. بعد ذلك يتسائل ماركس كيف تتحول x الى x + Δx كيف يتوسع راس المال؟ في معرض اجابته عل هذا السؤال يقوم ماركس و بشكل تدريجي بتوضيح مكانة راس المال المتغير ضمن التقسيم الداخلي لكل الراسمال وكذلك بالكشف عن الخاصية المزدوجة لقوة العمل، و يبين الشكل العام ل x + Δx بصيغة المعادلة ٢ اي C+V+S. بعد استخراج هذه المعادلة يستنتج ماركس ما يلي: 70
"بناءا على ذلك فان الدور المتميز لراس المال، وبالمعنى الدقيق للكلمة، هو انتاج فائض القيمة، وكما سنبين لاحقا، فانها ليست سوى انتاج عمل اضافي، والسيطرة على عمل غير مدفوع الاجر، في مجرى عملية الانتاج الواقعية، يتجسد هذا العمل غير مدفوع الاجر في فائض القيمة".
71 ولذلك عندما نتحدث عن ضرورة التحرك انطلاقا من جوهر علاقة راس المال والقيام بعد ذلك بتوضيح الاشكال المختلفة لتاثير راس المال والنظام الراسمالي انما نقصد بالضبط ضرورة الانطلاق من المعادلة الثانية. ذلك ان هذه المعادلة هي التي استخرج ماركس منها مفاهيمه الاساسية لنقده الاقتصادي للمجتمع الراسمالي. انها مفاهيم يجب على الماركسين ان يتعلموها في الخطوة الاولى بوصفها ادوات نظرية دقيقة وان ياخذوها بنظر الاعتبار اثناء التحليل. تحدثنا سابقا عن مقولات الراسمال الثابت والراسمال المتغير وفائض القيمة. وسنشير الان الى الىالمقولات والعلاقات الاساسية الاخرى التي يمكن استنتاجها على اساس المعادلات السابقة:
![]() 82 وهكذا يستند ماركس على هذه المعادلة ليستنتج ويشرح القوانين والعلاقات الاساسية لحركة راس المال في اعمق مستوياتها: قانون تركز وتمركز راس المال، ميل معدل الربح نحو الانخفاض، تقسيم مجموع الراسمال الاجتماعي الى الاجزاء المختلفة (وسائل الانتاج، البضائع الاستهلاكية - الضرورية والكمالية) اعادة الانتاج الموسع والتراكم، قيمة الانتاج ومعدل الربح، العمل المنتج والعمل غير المنتج...باختصار تحليل القوانين العامة للتراكم وحركة راس المال وتناقضاتها الداخلية. ان كل ذلك مبني قبل اي شئ على المعادلة السابقة التي تكشف باختصار كيفية انتاج فائض القيمة، كيفية ازدياد القيمة عن طريق استغلال العمل الماجور. 83 والان وقبل الانتقال الى بحث مكانة هاتين المعادلتين في مسالة التبعية، يجب ان نستعرضهما سوية مرة اخرى: 84 ١) المعادلة الاولى تكشف مسار التحول الخارجي لراس المال وتحوله من شكل الى اخر.
(١) ![]() 88 كما قلنا، تبين هذه المعادلة راس المال من الخارج و كذلك الشكل الذي يتخذه في كل آن وحين ولهذ السبب تحديدا تعجز عن تبيان جوهر واساس راس المال الذي ليس سوى زيادة القيمة عن طريق الاستغلال. الا ان المعادلة الثانية تبين جوهر ومحتوى راس المال: 89 (٢)
90 لادراك قوانين وتناقضات حركة راس المال ولمعرفة الاشكال المحددة التي يتجسد فيها راس المال يجب معرفة العلاقة بين المعادلتين السابقتين و معرفة مكانة كل منهما في تحليل المجتمع الراسمالي على الصعد المتعددة. والان لو اخذنا هاتين المعادلتين بنظر الاعتبار بقدر تعلق الامر بالطروحات المتعلقة بمسالة التبعية، التي تحدثنا عنها في الجزء الاول من هذا الكراس و اشرنا اليها باختصار في هذا الجزء، لتبين لنا الطروحات البرجوازية السائدة على تحليلاتهم. وكذلك المعادلة التي تستند عليها كل تحليلاتهم؟ ومن اية معادلة تنبع تلكم المقولات والمفاهيم التي يستندون عليها في تحليل الراسمالية التابعة؟ على المعادلة الاولى دو شك. خلال محاولة تحليل الراسمالية التابعة تعّرف هذه الاراء مقولة راس المال والانتاج الراسمالي ضمن اطارها ومظهرها الخارجي وتكتفي بالتعرف عليها في حدودها المحسوسة التي تبينها التجربة اي انها محصورة ضمن اطار المعادلة الاولى. لانها تتناسى تماما جوهر المعادلة الاولى التي هي العلاقة بين العمل وراس المال ولانها تبرر التميز بين الراسمالية الوطنية والراسمالية التابعة بعوامل مثل التبعية النقدية، التكنولوجية، والموقع الجغرافي للسوق او بجودة ورادءة البضاعة المنتجة (استنادا الى قيمتها الاستهلاكية) : 91 ١) التبعية النقدية: بعبارة ادق تعني بان مالك النقد الاولي، في المعادلة ١ ليس ايرانيا، اوان هذا المالك هو، الاحتكارات الاجنبية، مثلا وهذا ما يشكل بحد ذاته تقدما في الصياغة. لاتتجاوز هذه الصياغة المتعلقة بالراسمالية التابعة في ادق اشكالها المعادلة الاولى لان الملكية القانونية للنقد لاتكشف باي شكل من الاشكال كيفية انقسامه الى راسمال ثابت و متغير وكيفية قيامه بالاستغلال على هذا الاساس...ومدى تاثيره عليه. فمهدي بازركان الذي كان قبل عام حبيب "مؤيدي البرجوازية الوطنية" قادر على بيع مصنع الحديد والصلب الذي يملكه الى راسمالي اجنبي، او لنقل اسهل من ذلك ان يتحول هو بنفسه الى تابع لامريكا بل ان يكشف هذه التبعية بنفسه دون ان يطرا اي تغير على المعادلة ٢. 92 ٢) التبعية التكنولوجية: مرة اخرى لو حللنا هذا النوع من التبعية لتوصلنا الى النتيجة التي مفادها ان حلقة (وسائل الانتاج –النقد)، البائع الواردة في المعادلة ١ هو جهة اجنبية.الامر الذي يعني البقاء ضمن الاطار المحدود للمعادلة المذكورة مرة اخرى.ذلك ان المعادلة الثانية لاتتضمن اي مصدر لشراء الراسمال الثابت: من اين جاء ومن هو مالكه القانوني او الحقيقي. 93 ٣) الموقع الجغرافي للسوق: بعبارة ادق ان المشتري في حلقة البيع (النقد النهائي – بضاعة)، المعادلة١ هو "اجنبي" مرة اخرى يتم تناسي كل المقولات والمفاهيم التي يذكرها ماركس بصدد انتاج فائض القيمة في المعادلة ٢. ان مسالة المكان الذي يبيع فيه الراسمالي بضاعته والى من سيبيعه، لا تؤثر على العلاقة المتبادلة للراسمال الثابت، الراسمال المتغير، يوم العمل، درجة الاستغلال ذلك ان هذه العلاقات كانت قد تكونت قبل اجراء عملية البيع. 94 ٤) التقييم الاخلاقي (الحرفي) لقيمة السلعة الاستهلاكية المنتجة: ان تصور كون الراسمالي التابع ينتج بضاعة "رديئة"، "غير مفيدة"! و"هابطة" وغير ضرورية بعكس الراسمالي "الوطني" الذي ينتج بضائع "جيدة، مفيدة، ضرورية و ممتازة"! يستند ايضا على اطار لايتجاوز المعادلة ١. يحلل هذا التصور مسالة التبعية، البضاعة المنتجة ('C) الواردة في المعادلة الاولى من زاوية الحاجة الى استهلاك بضاعة محددة "او انه يستند على الرغبة الماوراء الطبقية التي تتمنى تطور القوى المنتجة". ان كون عملية العمل ستؤدي الى انتاج اية قيمة استهلاكية وفيم يمكن استخدامها، سواء اكانت علكة الاطفال ام صواريخ نووية، جريدة "الثورة الاسلامية" ام سكاكين ذات الياي...، لاتبين شيئا عن علاقة العمل وراس المال خلال انتاج السلع المذكورة ولاتشير باي شكل من الاشكال الى دور كل تلك المقولات والروابط التي اشرنا اليها. ان جانب التبعية هذه لن تساهم في فتح الافاق امام استكشاف تبعية راس المال الذي يشكل انتاج فائض القيمة جوهره المحدد. 95 وهكذا تنحصر المفاهيم المتعددة التي ترتكز عليها هذه الطروحات لتفسيرمسالة التبعية ضمن مجال التقسيم الشكلي لراس المال؛ العلاقات القانونية التي تتخذها اشكال راس المال اثناء بروزها، الخصائص الطبيعية للبضائع المنتجة، الموقع الجغرافي لاسواق التصريف...اقول باختصار انها تنحصر ضمن اطار ضيق هو المعرفة الشكلية لرس المال ولتبعيته وهذه ليست نهاية المسالة مع الاسف. ان حلقة: العمل – نقد (M-L) هي ايضا جزء من المعادلة الاولى وان عملية التبادل هذه تؤكد ايضا باننا يجب ان نتجاوز المعادلة الاولى الى الثانية: 96 "ان الافعال وردود الافعال التي تظهر و تبرز خلال دوران راس المال والتي اشرنا اليها سابقا ليست سوى شراء وبيع قوة العمل بوصفها الشرط الاساسي والضروري للانتاج الراسمالي". (المجلد الثاني - ص٣٥٧) 97ولذلك كان على المهتمين بميدان التبادل ودوران راس المال واشكال بروزه في هذا الميدان ان يلتفتوا الى هذا التبادل الخاص ايضا. ولكن لا! يبدو بان هؤلاء "الماركسين" يتجنبون عن سابق اصرار الاشارة الى اسم العامل وقوة العمل والا لكان يوجد في جعبهم مفهوما يشير الى التبعية على اساس قوة العمل... او قد يكون الراسمالي "الوطني"، الذي زود حركتنا الشيوعية بالنظرية الاقتصادية، كالعادة شحيحا في بيعه. 98 ولكن فيما يتعلق بالتعبير الذي يعرف التبعية بوصفها خاصية كل النظام الرسمالي في ايران اشرنا في الكراس الاول: "ان اغلب الصيغ المطروحة لتعريف النظام الراسمالي التابع تستند على تحليل ميكانيكي للحركات الاقتصادية للبرجوازية التابعة وفي "الواقع يتم تصوير"الراسمالية التابعة بوصفها النظام الانتاجي التابع لراسماليين تابعين" ص١٧. قلنا بانه يتم توضيح تبعية كل النظام الراسمالي، في تلك الصيغ، دون الاشارة الى كل الراسمال الاجتماعي والقوانين العامة لحركة راس المال. وفي الحقيقة ان من يبني فهمه عن راس المال على اساس فردي ومعزول وبالاستناد على المعادلة ١ اي المعادلة التي تبين شكل دوران راس المال سيصبح عاجزا ولن يؤدي به المقام سوى الى الارتكاز بشكل ميكانيكي على مشاهداته الذاتية. والان تتبين هذه النقطة بشكل جلي. ففي الصيغ السائدة تتم الاشارة الى تبعية كل النظام الراسمالي في ايران للمصادر النقدية والائتمانية بوصفها انعكاسا لتبعية جزء كبير من رساميل الراسمالين المالية والنقدية للمصادر الاجنبية، وكذلك الحال بالنسبة للتبعية التكنولوجية وتبعية اسواق التصريف. باختصار، كلما خصص معظم الراسماليين الجزء الاكبر من رساميل البلد لشراء وسائل الانتاج من الخارج او لانتاج بضائع تتوجه "بمعضمها" لاسواق التصريف الخارجية وليس لسد حاجات "الشعب الايراني" فاننا امام نظام راسمالي تابع. بعبارة اخرى استنادا الى هذه التعبيرات ؛ كلما اخذنا حركة كل الراسماليين ضمن المعادلة الاولى بنظر الاعتبار فان عرى ارتباط حلقات تبادل التبعية بحلقات التبادل المستقلة تضعف و تنفصم. ان الراسمالين الذين تكون اموالهم النقدية تابعة، يشترون وسائل الانتاج من الخارج وينتجون بضائع تلبي حاجات الاجانب ويتم تصريفها في الاسواق الخارجية يمتلكون السلطة بالتاكيد لذلك وبناءا على سلطة هؤلاء الراسمالين يتم تعريف وتحديد كل النظام الانتاجي بالتابع. ان جوهرالراسمالية التابعة كما يتم التعرف عليها وتعريفها في الصيغ البرجوازية السائدة في حركتنا الشيوعية عبارة عن تحديد اعداد واحجام العناصر التابعة والعناصر غير التابعة. 99 من هذا المنظور يتم استبيان كيفية تاثير هذه التبعية على اقتصاد السوق الداخلية ايضا؛ سلطةالافراد التابعين اي خلق الظروف المناسبة للابقاء على واعادة انتاج هذه السلطة. تبلور تقسيم عمل اجتماعي يخدم فوائد ومصالح الراسمالين التابعين وعدم قيام وتطور صناعة اساسية وثقيلة (دليل الاستقلال التكنولوجي)، عدم نشوء البنوك الوطنية (المؤسسات المالية والنقدية المستقلة)، غياب السوق الداخلية المستقرة والمتطورة (لضمان تحقق اقيام البضائع بشكل مستقل).... 100 النتيجة السياسية المنطقية لمثل هذه "التحليلات الاقتصادية" معروفة وواضحة؛ اذا كان المحتوى الاقتصادي للثورة الديموقراطية الايرانية يستلزم القضاء على الراسماليين التابعين، فانه يجب انذاك، استنادا الى هذا التصور، ان يتم اسقاط سلطة الراسمالين التابعين (هذه العناصر التابعة التي تفرض خاصية التبعية، بسبب كثرتها على كل الراسمال الاجتماعي). الراسماليين "الوطنيين" (العناصر المستقلة) ليسوا طرفا في هذه المشكلة، بل ان وصولهم الى السلطة سيطور القوى المنتجة، قيام التصنيع الضروري، انتاج السلع الضرورية، تامين الانتاج المستقل، تنظيم التقسيم الاجتماعي للعمل في كل فروع الانتاج على صعيد المجتمع و تامين انتاج السلع في السوق الداخلية والاستغناء بذلك عن استيرادها من الخارج و.. .من نافل القول لو ان المسالة تتوقف عند هذا الحد لكان الامر واضحا، ذلك ان ما اشرنا اليها سابقا هي نظرية اقتصادية برجوازية قلبا وقالبا ولكننا واجهنا خطا سياسيا بورجوا- ليبراليا صريحا، يعتبر البرجوازية "الوطنية" القوة المحركة والقائدة للثورة الراهنة. ولكن المسالة هي ان تلك المفاهيم والتعابير سائدة الان على حركتنا الشيوعية ولذلك يجب اعتبار مسالة كون، ضرورة مشاركة الطبقة العاملة في الثورة الديموقراطية و قيادتها لها، ليس استنتاجا لتلك التحليلات الاقتصادية باي شكل من الاشكال. من هنا يتم اللجوء الى انتقاء مسالة، "تردد البرجوازية الوطنية" واضافته الى التعبير المذكور وتتحول سياسة البروليتاريا العدائية تجاه هذه الكتلة والمبنية على اساس معرفة مصالح الطبقات المختلفة في هذه الثورة وعلى اساس نظرية النضال الطبقي الماركسية الى سياسة مساومة تستند على المشاهدات والتقيمات اليومية لتحرك هذه الكتلة باسلوب تجريبي وتبتذل بالتالي الى حد التاييد المشروط لها. 101 الاستناد على الاشكال التي يتخذها راس المال اثناء دورانه (المعادلة١) يؤدي بالضرورة الى الارتكاز على مظاهر تحرك البرجوازية كما تبدو في الميدان السياسي، وان نتيجة الشكلية الاقتصادية هي السذاجة السياسية كما تؤدي التجريبية النظرية الى الذيلية على الصعيد العملي. 102 تبرز نظرية البرجوازية "الوطنية" لتلعب دور منقذة البرجوازية الليبرالية التي تتجاوز بمساعدة النظرية المذكورة دورها التاريخي للتخلص من مازق الثورة والخروج منها سالمة مرفوعة الراس. يتلخص كل عبقرية العلم الاقتصادي البرجوازي، على الصعيد النظري، بتجاهل المعادلة ٢ واخفاء مصدر فائض القيمة؛ مصدر ارباح الطبقة الراسمالية والتي ليست سوى استغلال الطبقة العاملة ويشارك ماركسيونا الشكليون من مؤيدي البرجوازية الوطنية في هذه العملية بشكل واضح عن قصد او دونه، يتخلون عن الماركسية وكل انجازاتها النظرية، يتقبلون اسلوب التفكير والتحليل البرجوازي مما يدفع بهم لتقبل المسائل الاقتصادية الملحة والانية للبرجوازية وعلى صعيد ماهو ضروري لتطور الراسمالية في ايران كالاستقلال النقدي، التكنولوجي و... الخ فان الراسمالي يفهم بشكل افضل منهم بان تحرك الراسماليين المتلهفة والمعطشة نحو تحقيق الربح "حسب التعبير الراسمالي" هو الاساس والمرتكز ويدرك كذلك بانه لو كان بامكان مؤلفات ماركس ان تخدم هذا التطور لما تردد باقرارها مصدرا دراسيا لمادة "الاقتصاد" في المدارس والجامعات. 103 يتلخص جوهر الراديكالية الشكلية عندنا بالحديث، استنادا على المعادلة١، عن التبادل غير المتكافئ، خروج هذه السلع وتلك الاموال النقدية، نهب هذه او تلك الكمية من الثروة القومية نتيجة للتبادل غير المتكافئ، ان هذه هي ليست سوى راديكالية البرجوازية التي تلجا الى تفسير اسباب تخلفها باتهام الجهة التي تتعامل معها بالغش والتحايل او بافتقارها الى الاوساط التي تجعلها قوية ومقتدرة، او بكون العلاقات القائمة في السوق غير عادلة او باتهام اجهزة ومؤسسات الدولة بالفساد والانحطاط. ولكن مهما تعددت المشاكل التي يعاني منها صاحبنا الراسمالي"الراديكالي" فانه لايواجه اية صعوبات اوعراقيل فيما يتعلق بشراء قوة العمل ضمن حلقة (M-L) في المعادلة الاولى، ذلك انه، وشكرا لمنافسه النهاب والمخادع، لانه يتمكن بفضله من اعادة انتاج قوة عمل رخيصة مقابل مجرد كسرة خبز و قطعة جبن رديئة اضافة الى كوخ حقير من الصفيح، مع اجور منخفضة وغير قابلة للارتفاع وستبقى كذلك رغم تدهور الزراعة (الناتجة عن عملية سلب ملكية الفلاحين وانشاء قوة عمل رخيصة وواسعة) بسبب سياسة الانفتاح وتدفق الواردات من الحاصلات الزراعية والاستغلال الوحشي للفلاحين في ظل دولة "قوية" حيث تنهب الراسمالية الراديكالية ارباحا خيالية رغم عدم مشاركتها المباشرة في السلطة(يقصد سلطة الشاه - المترجم) وحيث تصادر كل اشكال الاضراب والتظاهر من الطبقة العاملة وتنظم حملات الاعتقال والاعدام والتعذيب بحق مناظليها لكي لايؤدي نضالها العادل الى تخفيض القوة الشرائية للراسمال المتغير العائد لكل الراسمالين ولو بمقدار ضئيل. يدرك الراسمالي "الراديكالي" من امثال مجموعة البازركان، البختياريين ومجموعة بني صدر هذه الحقائق منذ البداية او حينما تتم دعوته بفضل هذه "الراديكالية" التي لاتتجاوز(التملق والرياء) من اجل فهم حجم المصاعب التي تقف امام الحفاظ على سلطة كل الراسمال والتوصل بالتالي الى حلول مناسبة بشانها، عندها يتخلى عن راديكاليته ويندفع بكل قوته نحو الركوع والتسكع على ابواب عائلته الاصلية "الامبريالية" وتقديم البراءة لها عن كل ممارساتها وطلب المغفرة منها لكونها تفوهت قبل الثورة بما قد يزعجها وتلح بطلب العفو منها متعهدة بكل صدق واخلاص ان تقوم باحياء كل العلاقات والاعراف والتقاليد السابقة. ولكن حينما يرى صاحبنا الشكلي الذي كان قد اكتشف حلفائه خلال الثورة اي البرجوازية "الوطنية" ضمن المعادلة الاولى لانه بقي وحيدا في الميدان يصيبه الذهول ويبدا بادئ ذي بدئ وكعادته القديمة بمطالبة العمال بعدم اضعاف دولته "الحليفة" بعدها وبعد ان يتعلم شيئا من التجربة ينصح "البرجوازية الوطنية" التي تخلت عن وعودها ويحذرها من التعامل مع "الاحتكاريين" ويهددها بان يتخذ حيالها موقفا مزدوجا ولكنه عندما يكتشف وبعد فوات الاوان ومن خلال سيول دماء الشعب الكردي، التركماني والعربي ودماء العمال العاطلين في اصفهان ومن خلال عمليات اعتقال وتعذيب عمال نفط الجنوب التي اراقها ومارسها حلفائه السابقين من امثال الشيبانيين والسعادتين ومئات النماذج الاخرى اقول بعدها يدرك صعوبة وتعقيد الاوضاع ويلجا في حالة من التوتر والارتباك الشديدين الى البحث عن "حليف جديد". 104 ان ما يبعث علىالاسى والحزن الشديدين هو لجوء صاحبنا الشكلي بعد كل ذلك الى اتهام من قام بتنبيهه ومحاولة ارشاده منذ البداية في الوقت الذي يجب ان يعمل على التعرف على اخطائه وسلبياته النظرية والاعتراف الصريح والواضح بها والقيام بجمعها وتحليلها من اجل استخلاص العبر منها للجيل الثوري الناشئ الذي سيلج الميدان بعده. ليس هذا فحسب بل انه يلجا، من اجل الابقاء على سره، الى ممارسة العديد من المناورات والخدع "النظرية". صحيح ان بين هذا الرفيق وبين طليعة الطبقة العاملة بون شاسع! من اجل تجنب هذا الارتباك يجب ان نبدا تحليلنا الاقتصادي من ماركس وان نتقدم معه. فيما يتعلق بمعرفة راس المال يجب ان نبدا مع ماركس من المعادلة الاولى وان نتقدم باتجاه المعادلة الثانية. هذه هي الاداة النظرية الاساسية التي هيئها لنا ماركس لنقد وتحليل النظام الراسمالي. ان نقطة البداية في تحليل قوانين حركة النظام الراسمالي التابع هي معرفة الاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية لسيادة "علاقة راس المال" على الانتاج الاجتماعي في البلدان التابعة للامبريالية والمبينة باختصار في المعادلة C+V+S ولذلك يجب ان ندرك ان عملية انتاج فائض القيمة في السوق الداخلية للبلدان التابعة تخضع للشروط الامبريالية السائدة للانتاج سواء في السوق الداخلية او في السوق العالمية، بعدها يجب توضيح الاشكال المحددة للتبعية؟ بعد ادراك جوهر التبعية على اساس المعادلة الثانية تحديدا يمكننا توضيح ضرورة بروز هذه التبعية باشكال محددة على صعيد المعادلة الاولى، وكل ذلك بوصفه استخلاصا واستنتاجا للتحليل وليس بوصفه نقطة للشروع به. 105 ٭ ٭ ٭ |
|
|